محمد بن القاسم ابن الأنباري
122
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : عبد قنّ قال أبو بكر : قال أهل اللغة : القن : الذي ملك هو وأبواه ، سمعت أبا العباس يحكي ذلك عنهم ، فإذا ملك هو وحده ولم يملك أبواه ، قيل : عبد مملكة . والقنّ : مأخوذ من القنية عند بعض أهل اللغة ، والقنية : أصل المال والملك ، من ذلك قوله عز وجل : * ( وأَنَّه هُوَ أَغْنى وأَقْنى ) * ( 1 ) ، معناه : جعل له قنية . قال الشاعر : أتأمرني ربيعة كلّ يوم * لأهلكها وأقتني الدّجاجا ( 2 ) وقال الآخر ( 3 ) : لو كان للدهر مال كان متلده * لكان للدهر صخر مال قنيان وقولهم : فلان لبق قال أبو بكر : فيه قولان ؛ قال قوم : اللبق : الحلو اللين الأخلاق ، هذا قول ابن الأعرابي ، وقال : من ذلك الملبّقة ، إنما سميت ملبقة ، للينها وحلاوتها . وقال قوم : اللبق : معناه : الرقيق ، اللطيف العمل ، واحتجوا بقول رؤبة ( 4 ) يصف حماره : قبّاضة بين العنيف واللَّبق * مقتدر الضيّعة وهواه الشّفق مقتدر الضيعة ، معناه ضيعة هذا الفحل في هذه الأتن ، إنما هو في ثمان من الأتن ، ليس في أتن كثيرة فتنتشر عليه ، وهواه الشفق يوهوه من الشفقة : يدارك النفس كأنّ به بهرا ، قبّاضة : يعني الفحل يجمعها ويسوقها ، والقبض : السّوق ، واللبق : الرقيق ، والعنيف : الذي يعنف عليها . وقولهم : يا بيبي لم فعلت كذا وكذا قال أبو بكر : معناه : بأبي أنت ، أي : أفديك ، فحذف المرفوع ، لدلالة المعنى عليه مع كثرة الاستعمال . وفيه ثلاث لغات : بأبي وبيبي وبيبا . فمن قال : بأبي ،
--> ( 1 ) سورة النجم : آية 48 . ( 2 ) لم أهتد إليه . ( 3 ) هو أبو المثلم الهذلي يرثي صخر الغي ، ديوان الهذليين 2 / 238 . ( 4 ) ديوانه ، ص 105 .